في إطار الاحتفاء بالذكرى الثالثة والخمسين لنصر السادس من أكتوبر المجيد، نظم مركز دراسات التراث العلمي بكلية العلوم – جامعة القاهرة فعالية وطنية استحضرت واحدة من أهم صفحات التاريخ المصري الحديث، من خلال شهادات ورؤى عسكرية ودينية وفكرية قدمها نخبة من المشاركين وأصحاب الخبرة.
وافتتحت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبتها الكلمة الترحيبية للأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميد كلية العلوم – جامعة القاهرة، التي رحبت بالسادة الضيوف والحضور، وأكدت أهمية الاحتفاء بذكرى نصر السادس من أكتوبر بوصفه محطة فارقة في تاريخ مصر الحديث، ومناسبة لاستحضار ما جسده هذا النصر من قيم الإرادة والعزيمة والانضباط والتخطيط وحسن إدارة الإمكانات.
وأشارت سيادتها إلى أن استعادة ذكرى أكتوبر داخل الجامعة لا ينبغي أن تقتصر على الاحتفال بالماضي، وإنما يجب أن تتحول إلى فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بتضحيات رجال القوات المسلحة، والوقوف على الدروس المستفادة من هذه التجربة الوطنية، وربط الذاكرة التاريخية بمسؤولية الشباب في بناء مستقبل الوطن.
كما أكدت أهمية أن تضطلع الجامعة بدورها في نشر الوعي الوطني والمعرفي، وأن تظل كلية العلوم فضاءً يجتمع فيه العلم والتاريخ والوطنية، بما يعزز لدى الطلاب والباحثين إدراك قيمة العلم في بناء الأمم، وقيمة الإرادة في تجاوز التحديات.
وفي ختام كلمتها، رحبت بالسادة أبطال القوات المسلحة المشاركين في الفعالية، مقدمةً لهم ولشهداء مصر الأبرار خالص التقدير والاعتزاز، ومؤكدةً أن نصر أكتوبر سيظل شاهدًا على قدرة المصريين على تحويل الإرادة إلى إنجاز، والتحدي إلى نصر.
ذاكرة المقاتل... وشهادة الميدان
اللواء/ فتحي إسماعيل هلال، عضو هيئة التدريس بالكلية العسكرية لعلوم الإدارة، تحدث في كلمته بعنوان (يوميات مقاتل في أكتوبر 1973)، مستعرضًا جانبًا من تجربة المقاتل المصري، وما ارتبط بها من مشاهد وتحديات خلال أيام الحرب، بما يتيح للأجيال الجديدة الاقتراب من التجربة الإنسانية للمقاتل الذي عاش أحداث النصر في ميدان القتال.
الخداع الاستراتيجي وصناعة النصر
كما تناول العميد أركان حرب/ يحيى مصطفى علي حماد، قائد فصيلة مشاة في حرب أكتوبر، في كلمته المعنونة (إدارة الخداع الاستراتيجي في حرب أكتوبر 1973، والإجراءات المنفذة للحرب وما ترتب عليها من نتائج)، عددًا من الجوانب المتعلقة بالتخطيط والإعداد وإدارة العمليات والخداع الاستراتيجي، موضحًا كيف أسهمت هذه المنظومة في تهيئة الظروف لتحقيق أهداف الحرب.
من الحرب إلى السلام... وتحرير سيناء
وجاءت كلمة اللواء طيار أركان حرب/ هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، بعنوان (تحرير سيناء ما بين الحرب والسلام) لتقدم قراءة تتجاوز لحظة العبور والقتال إلى المسار التاريخي الذي ارتبط بتحرير سيناء واستعادة الأرض، وما بين مرحلتي الحرب والسلام من تحولات ونتائج استراتيجية.
من الانكسار إلى الانتصار
وفي السياق نفسه، قدم فضيلة الشيخ الدكتور/ أشرف حربي، مفتش دعوة وعضو بمكتب مساعد أ.د. وزير الأوقاف للامتحانات، كلمة بعنوان (أكتوبر من الانكسار إلى الانتصار)، تناولت البعد المعنوي والقيمي للنصر، وما يمثله أكتوبر من انتقال من حالة الانكسار إلى استعادة الثقة والإرادة والقدرة على تحقيق النصر.
أكتوبر... ذاكرة لا تنتهي
وقد أظهرت هذه الفعالية أن قراءة نصر أكتوبر لا ينبغي أن تقتصر على استعادة الأحداث، وإنما تمتد إلى دراسة مقدمات النصر وأسبابه ووسائله ونتائجه، بما يجعل من هذه الذكرى مصدرًا للمعرفة والوعي، وليس مجرد مناسبة للاحتفال.
ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية إقامة مثل هذه الفعاليات في المؤسسات العلمية والجامعية؛ فالحفاظ على الذاكرة الوطنية مسؤولية معرفية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة ينبغي أن يقوم على الشهادة الموثقة، والتحليل العلمي، واحترام الحقيقة التاريخية.
وفي ذكرى نصر أكتوبر، تبقى تحية واجبة لشهداء مصر الأبرار، وتقدير مستحق لأبطال القوات المسلحة الذين صنعوا النصر، ولكل من يعمل على توثيق هذه التجربة ونقل دروسها إلى الأجيال القادمة.
رحم الله شهداء الوطن وحفظ مصر وجيشها وأدام عليها الأمن والسلام والنصر






